31‏/03‏/2011

رسالة الشيخ الدكتور الصادق الغرياني إلى ابناء ليبيا


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛؛؛

فإنه نظرا لما يتطلبه الأمر من تحمل المسؤوليات الشرعية والوطنية في الوقت الراهن، أحب أن أوجّه عددا من الرسائل إلى أبنا وطني بالداخل، وهم على طريق الحق يفدونه بأرواحهم الغالية، ويبذلون من أجله النفس والنفيس، نصحا لهم وإسنادا لقوتهم، وشدا من أزرهم، وهذه الرسائل هي:

أولا :- ليعلموا أن النصر بإذن الله وقوته التي لا تغلب قادم لا شك فيه، لأنه وعد الله للمؤمنين وأهل الحق، والله لا يخلف وعده، فإنه تبارك وتعالى يقول: "وكان حقا علينا نصر المؤمنين" ويقول: "والعاقبة للمتقين" ويقول: "وإن جندنا لهم الغالبون" ويقول: "ولينصرن الله من ينصره" ولكن جرت سنة الله أنه لابد قبل النصر والتمكين من التمحيص والابتلاء ليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين "وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين" فهذه سنة الله التي لا تتبدل حتى مع خيار خلقه، فإنه يقول: عنهم "وزلزلوا حتى يقول: الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألآ إن نصر الله قريب" ويقول: "ولوشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض" ويقول: "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض".

ثانيا :- علينا أن ننتبه إلى واجبنا تجاه المدن التي تقاوم قصفا رهيبا ليل نهارا بآليات ثقيلة وجيش جرار من مرتزقة النظام، استباحها واستباح حرماتها على مدى أكثر من شهر إلى حد الآن، كمصراته والزنتان ومدن الجبل الغربي، مع ما تعانيه من إنقطاع المياه والوقود والكهرباء والاتصالات، ونقص شديد في الغداء والخدمات الطبية التي هي شبه معدومة، مع كثرة الجرحى والمصابين الذين يتزايدون يوما بعد يوم، أقول: واجب أهل طرابلس وما حولها من المدن كالخمس وزليطن وصرمان وصبراته وترهونة ومسلاته وبني وليد وسرت وغيرها أن يهبّوا لنجدة هذه المدن المحاصرة، فهم يستغيثون بكم، محتاجون لعونكم، للانضمام إليهم في مدنهم للدفاع عنهم، ليس فقط ممن يقدر على حمل السلاح، بل بالخدمات الانسانية والطبية من الأطباء وطواقم التمريض والمهندسين والمهنيين في مختلف التخصصات المهنية والحرفية والاتصالات والصيانة وغيرها، كما أنهم في هذه الظروف الفظيعة القاسية محتاجون للمال من كل من يقدر على عونهم، فإن ما هم فيه من دمار وحصار لا يكاد يصدق، فلا يحل لمسلم يقدر على شيئ مما تقدم ينفعهم به أن يقف منتظرا يتفرج، فالوقت حرج لا يحتمل التفرج والانتظار، وإلا كنا شركاء للظالم فيما يفعله بإستباحة دمائهم وحرماتهم، وينزل بنا مانزل بهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخ المسلم..لايسلمه ولا يخذله..".
كما أن على هذه المدن التي لم تتحرر بعد كطرابلس وما حولها أن تُفرز وتُأسّس لجانا شبابية تتكلم باسم المدن، تنشّط وتُفعّل هذه الخدمات للمدن المحاصرة وتتواصل بصورة مستمرة مع المجلس الوطني الإنتقالي وتنسّق العمل معه لإصدار بيانات عما يمكن القيام به من عمل في هذه المدن يُمكنها أن تشارك به، مثل الإعلان عن يوم محدد للقيام بعصيان مدني شامل يشمل كل القطاعات الخاصة والعامة أو غير ذلك.
ثالثا:- رسالة موجهة إلى من يقاتلون في صفوف النظام وخصوصا الرتب الكبيرة الذين يقاتلون شعبهم وهو أعزل، أسألهم ما عذرهم عند ربهم إذا وقفوا عند الحساب للسؤال، لما قتلتم أبرياء من أهليكم وجيرانكم وأبناء وطنكم وعمومتكم؟ لاذنب لهم سوى أنهم خرجوا يطالبون سلما بحقوقهم المسلوبة منذ عقود وأنتم تعلمون ذلك، ويطالبون بإقامة العدل والقسط بين الناس، وقد توعّد الله تعالى من يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس بقوله: "فبشرهم بعذاب أليم".
أقول لهم ألم تقفوا مع أنفسكم لحظة؟ من أجل من تزهقون هذه الأرواح؟ وانتم تعلمون في قرارة أنفسكم دموية وقهر هذا النظام طيلة العقود الماضية، ألم تسألوا أنفسكم كيف تواجهون مصيركم، وفيكم من يتظاهر بالتّديّن والخوف من الله، فالله تبارك وتعالى يتوعد من قتل نفسا واحدة بأن جزاءه حهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما، فكيف بمن يُبيد المدن ويقتل الآلاف؟!
رابعا:- رسالة موجهة إلى القبائل في سبها وسرت وورفلة، عليهم أن يعلموا أن المسؤولية الشرعية التي تنطبق على العسكرين وقادتهم في الفقرة السابقة تنطبق أيضا على المسؤولين في القبائل على تجييش أبناءهم ومن في مسؤوليتهم لقتل الأبرياء من أبناء شعبهم المدافعين عن أنفسهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ويقول: "انصر أخاك ظالما أو مظلموما، قالوا ننصره إذا كان مظلوما، فكيف ننصره إذا كان ظالما، قال تأخذون على يديه وتمنعونه من الظلم" فعليهم أن يأخذوا على أيدى أبنائهم وأهليهم ويمنعوهم من الظلم، ولا محل لإحياء العصبية والقبلية فإن دين المسلمين بريٌ منها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها "دعوها فإنها مُنْتنه".
خامسا:- رسالة إلى المجلس الوطني الإنتقالي والمجلس العسكري، لقد رأيتم بأم أعينكم كيف أن قوات النظام وجيوشه الجرارة بعد أن وصلت اجدابيا لم تأخذ منها دخول أطراف بنغازي سوى ساعات قليلة، ورأيتم ما أحدثته هذه الكتائب من رعب وفزع للأهالي وتدمير، ولولا عون الله بأن جعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طائرات القوات الدولية لكانت الكارثة، والسبب في سرعة ما وقع ببنغازي من قصف أن الرجال الذين يدافعون عنها لا يملكون سلاحا فعالا يتكافأ مع سلاح الكتائب، فلما لم تفكروا في هذا الأمر إلى حد الآن؟ وإذا فكرتم فلما لم تفعلوا قبل وقوع الكارثة، فإن الوقت ثمين وثمنه باهض والله تعالى أمر بأخذ العدة والدفاع عن النفس، والتباطؤ عواقبه وخيمة، والقوات الدولية لا يمكن الاتكال عليها بصفة دائمة، وقد بدا من الآن بوادر الخلاف بينهما والذي بدأه عمرو موسى بتصريحه المشؤوم، الذي سجل به على نفسه إساءة بالغة للشعب الليبي، أشبه بتحريض على الغدر به ليترك تحت آلة بطش النظام وهو يعلم قبل غيره دمويتة واستخفافه بكل المنظمات والقوانيين الدولية، ومنها جامعة الدول العربية، وقد كان تصريحه المشؤوم على الشعب الليبي، الذي يراه صباح مساء يذبح، نقطة البداية للاصوات الدولية التي لها مصالح مالية مع النظام تخشى عليها، فالمطلوب من عمرو موسى أن يعتذر للشعب الليبي علنا عن تصريحاته، وعلى المجلس الوطني أن يتصل به في هذا الخصوص.
كما أن المجلس الوطني مطلوب منه أن يواكب سرعة الأحداث في تحركاته واتصالاته سواء الدولية أو المحلية مع المدن المحاصرة لتخفيف الوطأة عنها في الإغاثة الانسانية وغيرها، فمصراته مثلا التي بها كل يوم أعداد كبيرة من الإصابات ليس بها مستشفى كافي وميناؤها على البحر بأيدي الأهالي ويمكن عن طريقه إيصال الغوث والعون لهم.
كما أن المجلس الوطني حقيقة هو محتاج إلى عناصر متخصصة في العلوم السياسية وتحليل الأحداث سواء من الداخل أو من الخارج تكون قادرة على الحديث للاستفادة من تناقضات النظام وممارساته الدموية وتقديمها إلى العالم في مشاركات يومية مستمرة بمداخلات على القنوات الفضائية والإعلام الغربي والعربي فإن مثل هذا النشاط يتوقف عليه معرفة العالم لحقيقة ما يجري والاقتناع بالمجلس الوطني والإعتراف به، كما أنه ينبغي السيطرة على الفوضى في تحركات الثوار وتصريحاتهم ومداخلاتهم على القنوات الفضائية وعلى الجميع أن يأتمرا بأمر قيادة واحدة متمثلة في المجلس الوطني الإنتقالي والناطق بإسمه طاعة لله ورسوله وحذرا من التنازع والتفرق وليتجنبوا الفوضى التي نشاهدها أحيانا والتي ربما كان في بعضها كشف لتحركاتهم ومواقعهم وخططهم المستقبلية والله تعالى يقول: "ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين".
كتبه: الصادق عبدالرحمن الغرياني
23/3/2011م
المصدر:http://almanaramedia.blogspot.com/2011/03/blog-post_3234.html  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة