20‏/04‏/2011

يا ليبيين أليس فيكم رجلٌ رشيد !!!!!

 يا ليبيين أليس فيكم رجل رشيد !!!!!. كيف لعاقل أن يقبل فكرة إنزال جندي واحد في مصراته؟ كيف؟
الناتو يكذب على المكشوف. مرة يقولون الأحوال الجوية لم تمكنهم من رؤية الأهداف, في حين أن الجو صافي بشهادة مراسل الس ان ان. و مرة يقولون أن قوات القردافي مختلطة بالمدنيين, و في جبل نفوسة تضحك دبابات القردافي و راجماته من صفاقة وجوه القائمين على الناتو وجرأتهم على الكذب. و في آخر صرعات الكذب خرجوا علينا بنفاد القنابل الموجهة عندهم, على أساس إذا أراد الروس أحتلال أوروبا فهذه فرصتهم حيث أوروبا لا يوجد لدى طائراتها قنابل لتدافع بها عن نفسها !!!!!!!
و الله إنه لكذب مضحك مبكي. الأدهى من ذلك كله أنهم يتآمرون مع اشكالون للقضاء على قوات الثوار التي تقاتل في الجبهة الشرقية. فهذا اللواء عبد الفتاح يونس يتلقى منهم مكالمة يبلغوه فيها أن البريقه خالية و يمكن لقوات الثوار التقدم. و الحمد لله فإن اللواء لم يثق بهم تماماً فتقدم ببطء و عند وصولهم للبريقه, أرسل قوة استطلاع و لم يتقدم بجيش الثوار كما طلب منه الناتو. المفاجئة أن قوة الاستطلاع تتفاجئ بجيش جرار يخرج عليهم. يعني لو أن اللواء عبد الفتاح يونس وثق بهم لقضي على جيش الثوار في كمين داخل البريقه.
حلف الناتو الذي يبعث لنا بصور طائراته و هي تقصف أهدافها, فنتعجب للقدرة التي أعطاها الله سبحانه و تعالى للإنسان لينجز كل هذه التكنولوجيا المتقدمة من الدقة في إصابة الهدف. ثم نرى المدنيين يسقطون بالعشرات كل يوم بين قتيل و جريح حتى وصل عدد الشهداء إلى 1000 و الجرحى 3000, و حلف الناتو متمسك بصعوبة استهداف قوات القردافي !!!!!! هل تصدقون أن حلف الناتو الذي لديه طائرات بدون طيار يمكنها التعرف على رجل يمشي على رجليه و من ثم استهدفه, هو نفسه يعجز عن استهداف دبابة أو راجمة صواريخ !!!!!! . كلنا شاهدنا, ما يشاهده الناتو بالطبع, كيف تزحف قوات القردافي من قواعدها في أرض خلاء و تتجه لمصراته و لجبل نفوسة ثم يجد الناتو صعوبة في استهدافها أو قطع خطوط إمدادها.
هذا هو نفسه حلف الناتو الذي يمكنه حرق وقود الطائرات فوق جبل نفوسة و لكن يعجز عن حرق راجمات الصواريخ الرابضة في أسفل الجبل ,و التي تدك المدنيين,  و الواضحة للطيور في السماء و للزواحف على الأرض. حلف الناتو صاحب التاريخ المشرف في استهداف المدنيين بطريق الخطأ في أفغانستان و المشهور بصرامة الحياد حتى لو كان نتيجة الحياد هو ذبح 8000 مسلم من مسلمي سربينيتسى. و على فكرة تم اخذ الثمانية آلاف مدني من بين أيدي الكتيبة الهولندية و التي كان لهم بالطبع السبق في مشاهدة فيلم رعب واقعي و بدماء حقيقية.
هؤلاء هم الأوربيين باختصار عندما يتعلق الأمر بمصالحهم. ثم يأتي بعض الناس و يستجدون تدخل الناتو برياً لإنقاذ مصراته.
يا ناس يا عالم, هل يصدق أحد أن الناتو سوف يحمي المدنيين في مصراته !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
إذا كانوا سيخففون ألم مصراته, فهم كانوا و لا يزالون قادرين على إسكات آلة القردافي الدموية. فلماذا الآن تدخلهم سيحمي المدنيين.!!!!!! كل المقدمة السابقة عن حلف الناتو كانت لتقديم حقيقة هذا الطرف الكذاب المخادع الطماع السفاح سيئ السمعة و الصيت. !!! أفيقوا فهذا الحلف عينه على نفط ليبيا و الهيمنة و التحكم في مستقبلها. هم لا يفكرون في المدنيين على الإطلاق و الدليل أدائهم المفضوح و الواضح.
في مقال سابق ذكرت أن أمام الغرب خيارين, إما أن ينزلوا قوات برية عنوة و بالقوة و الإجبار, ما يعني أننا سنحاربهم و بالتالي الحملة البرية ستكون حرب من بدايتها و هذا طبعاً مستحيل بكل المقاييس, ليس لأنهم يخافون على المدنيين بالطبع, و إنما لأنهم ليس لديهم القدرة على تمويل و تسيير حملة بضخامة الجيش المطلوب لاحتلال ليبيا. ثم إن إقناع شعوبهم سيكون من أكبر المستحيلات. لذا هم مجبرون للعمل على الخيار الثاني أن يدخلوا برياً بناءاً على طلبنا, و هذا بالذات هو ما يعملون عليه منذ بداية الحملة الجوية.
و الآن أريد أن أوضح سبب اختيار مصراته للبدء في التدخل.
ما عجز عنه الطاغية من تركيع لمصراته و إعادة السيطرة عليها, سيقوم به الجنود المزمع إرسالهم إلى مصراته. و سيتم ذلك من خلال توقف قوات القردافي عن مهاجمة مصراته و كذلك التوقف عن قصفها, ما يعطي انطباع بأن وجود جنود الناتو على الأرض هو ما حمى مصراته و مدنييها. و يمكن أن يرافق ذلك قصف لقوات القردافي من قبل نفس الطائرات التي منذ قليل كانت عاجزة عن إصابة أهدافها و فجأة تصبح نشيطة و فعالة في حمايتها للمدنيين و لجنود الناتو طبعاً. فمصراته لم يعد فيها المصراتيين فقط و إنما يوجد معهم جنود أجانب على الأرض. بعد تمثيلية فك الحصار عن المدينة و بوجود قوات الناتو البرية المدججة بأحدث الأسلحة سيكون من السهل بل و من المهم لقوات الناتو الطلب من الثوار تسليم أسلحتهم و يشكرون على أدائهم البطولي في الفترة الماضية و يتم إرسالهم للجلوس مع النساء في البيوت و متابعة أخبار انتصارات الناتو على قناة الجزيرة المفضلة لديهم.!!!! أنا و الله لا أمزح, فكيف يمكن أن نتخيل قوات أوربية ألمانية و غيرها في شوارع مصراته و تكون في نفس الوقت قوات الثوار منتشرة بالسلاح. هم لن يطلبوا منا تسليم السلاح أولاً و إنما بعد النزول على الأرض و من ثم فك الحصار طبعاً بدون قتال, فممكن أن تدعي الكتائب التي تحاصر مصراته بأنها انضمت أو حصل فيه انقسامات. و التالي هو تأمين المدينة من المسلحين – او بالأحرى تأمين الجنود من المسلحين -. عند انتشارهم المدروس و المدعوم جوياً, سيكون من السهل عليهم حتى قتال الثوار و الانتصار عليهم و احتلال المدينة. يجب أن لا ننسى أنهم يملكون السماء.
فالمرحلة الثانية أو ربما تكون موازية لمصراته, يتم فعل نفس الشيء في جبل نفوسة. و ثالث المراحل سيكون حماية آبار النفط من هجمات وهمية أو حقيقية لجنود القردافي. و بالطبع هم المنقذون المنتظرون. و عندها سيتم إنزال قوات برية في حقول النفط و يتم احتلال حقول النفط من قِبل قوات الناتو, عفواً, اقصد تحريرها من قوات اشكالون. و يتم بعدها حماية الموانئ النفطية من هجمات القردافي و ينتهي أمر النفط الليبي ليصبح تحت السيطرة الكاملة للناتو.
قد يبدوا الأمر سودوياً, و لكن إذا سمحنا لجندي واحد للنزول على الأرض, عندها يمكن لكثير منا رسم سناريوهات مختلفة للسيطرة التامة على ليبيا على مراحل و إعادة احتلالها. بمعنى آخر, الدول الغربية لن تجد صعوبة في رسم مخطط لاحتلال ليبيا و السيطرة عليها و على نفطها. على الأقل أنا قد رسمت لهم في السطور السابقة خطة و سيناريو, أنا متأكد أن لديهم عشرات غيرها أكثر حنكة و دهاء.
و في محصلة كل ما شرحت, فأنا لا ارسم صورة سوداء و ادعوا إلى التشاؤم, إنما هدفي أمرين:
الأول: هو التنبيه على خطورة تقبل وجود قوات برية في مصراته بحجة حماية أهل مصراته و بسبب المجازر الجارية هناك. و اقصد هنا الناس الذين تحكمهم العاطفة و لا يحكمون العقل و الذين يدفعون باتجاه قبول قوات برية لإنهاء المعانة, و كأن الناتو يتمتع بالإنسانية و تعنيه دماء الليبيين و سيحقن الدماء لوجه الله. فالدول الغربية عبارة عن ذئب في جلد حمل, و المستعين بهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.
الثاني: هو تقديم حل بديل. فالحل البديل هو من حرفين. أن نقول "لا". لا لأي جندي على الأرض. أولاً هذه ال "لا" ستغضبهم و تحيرهم. فماذا عساهم فاعلين مع مصراته و ثوارها إن هم قالوا لهم لا. لا شئ بالطبع. هل سيقصفون مصراته و الثوار بالصواريخ !!! طبعاً لا, فكيف لهم تسويق ضرب مصراته التي يريدون حمايتها و إقناع العالم بذلك فضلاً عن شعوبهم. كل ما هنالك أنهم سيتركوننا في كل ليبيا نتقاتل مع اشكالون و هذا الحاصل فعلاً و الأفضل. و إن سأل أحدهم لماذا الأفضل, فالجواب لأننا عندنا عدة خيارات لإتمام النصر و منها على سبيل الذكر لا الحصر:
1) نحن الحمد لله في تقدم كبير في مصراته و لم تعد بعد اليوم تقاتل دون مدد. فالمدد يأتي من الشرق بالسلاح و الرجال.
2) أنا متأكد و أدعوا إخواني في الجبهة الشرقية لتعديل خطط الوصول إلى طرابلس و تجاوز معضلة المرور بسرت. هناك عدة إمكانيات ليس هذا مجال و لا مكان ذكرها.
3) باب الانشقاقات مفتوح, و إذا حدثت انشقاقات مهمة فستنهار جبهة الكافر عدو الله. فكل من يناصره يناصره لدنيا يصيبها و ليس حباً فيه, على أقل تقدير هو بشع و قبيح الوجه و صعب أن يقع حتى الأعمى في حبه. بمعنى أوضح, نحن نقاتل في سبيل الله, و الله دائم لا يزول و لا يتغير. أما كل المجرمين الذين يقاتلون معه فيقاتلون من أجل مصالح, و المصالح تزول و تتغير.
4) عقيدتنا القتالية تسمح لنا بتحمل حرب طويلة, أما هم فلا عقيدة في قتالهم ما يجعل قدرتهم على الصبر ضعيفة.
5) إن حرب طويلة ستنشر الفوضى في المنطقة و سيدخل ليبيا كل ما يخطر بالبال من تنظيمات يحبها الغرب. و أزمة طويلة الأمد في ليبيا يعني استمرار تصاعد أسعار النفط و تعقيد كل خطط إنعاش الاقتصاد في أمريكا و في أوربا. و بالتالي سيكونون مضطرين في مرحلة ما – ليست بالبعيدة – لمساعدتنا بأي طريقة للقضاء عليه كونه الطرف القابل للإفناء. أما نحن الشعب الليبي المتمسك بخيار حريته, لا يتخيل أحد و لن يتخيل أحد أن من الممكن إفناء الست ملايين ليبي.
و أخيراً و صلنا للختام. الختام هو أننا يجب أن نقول لا لأي جندي على الأرض و أن نملئ قلوبنا تفاؤل و أمل و ثقة في الله سبحانه و تعالى لأنه وحده من يعطي النصر. و النصر مع الصبر. و الصبر مقترنٌ بالمرارة في أوله و لكن مزاج آخره من تسنيم.
المنارة للإعلام / أحمد المهدي  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة