29‏/04‏/2011

الثوار فى الزنتان يبدعون فى تطوير الأسلحة



الحاجة أم الاختراع جملة طالما يرددها الناس للتأكيد على قدرة الإنسان على التعامل مع تحديات الواقع باستعمل العقل والمعارف المتاحة بهدف التغلب على أية صعوبات تعرقل حركته نحو التقدم والنجاح .

 وفى تقرير نشرته قناة العربية بتاريخ 22 / 4 /2011 شاهدنا ورشة عسكرية فى أحد مواقع الثوار فى الزنتان تنشط فيها عناصر عسكرية تقوم بتطوير بعض الأسلحة التى تستعملها فى قتالها ضد كتائب القذافى والمرتزقة .... ومن تلك الأسلحة أنواع من الصواريخ بعضها تحتاج إلى الإصلاح وبعضها تحتاج إلى التطوير بحيث يمكن استعمالها بما يتناسب مع ظروف وتقنيات الثوار .
 وقال التقرير إن أعمال الابداع فى تلك الورشة شملت إصلاح واستعمال بنادق من العهد الايطالى ظلت موجودة فى الزنتان ملكا لأصحابها ... وجرى استعمالها فى المعارك الدائرة التى يخوضها الثوار فى حرب التحرير الثانية بشجاعة وبطولات غاية فى المهارة العسكرية وبعلو فى الروح القتالية .

وكشف التقرير عن استعمال الثوارلبنادق فرنسية قديمة الصنع  يبدو أنها هي الأخرى منذ الحرب العالمية الثانية ولكن القدرات العاملة فى الورشة استطاعت أن تجعلها قابلة للاستخدام .

 أحد صقور الزنتان وهو شاب فى العشرينيات من عمره حكى عن قصة بندقية ايطالية يقاتل بها فذكر أن والده أعطاه تلك البندقية فوجدها تعمل بطريقة جيدة وخاض بها عدة معارك ولا يزال يحملها معتزا بها ومعتزا بوالده الذى حافظ عليها باعتبارها عنوانا على الثقافة القتالية التى يتميز بها سكان الزنتان .

 من المعلوم أن الأسلحة مهما كان نوعها ومهما كانت حداثتها أو قدمها لا تقاتل وحدها ولكن تقاتل بمن يمسك بها ويحركها ويصوبها بشجاعة وثبات ومهارة .... الروح والارادة القتالية من أهم أسباب النصر . ومن يتحلى بقيم الفروسية القتالية ويعيش فى أجوائها ويمارس أنواع نشاطها مع عمق تاريخي لها كما هو الحال فى الزنتان فمن المؤكد أن ينتصر فى كل جولات الصراع وبأقل عدد من الشهداء وهذا ما حدث حتى الآن فى الزنتان  .

وفى الزنتان تم تأسيس مدرسة عسكرية للتدريب واعداد المقاتلين فى عدة فرق تتألف كل فرقة من مئات المتطوعين لتكون على أهبة الاستعداد ليس فقط للدفاع عن مدينتهم وتحريم دخولها من المعتدين  وعن مدن الجبل بل للتوجه قريبا نحو مدن الساحل تمهيدا للوصول إلى مدينة طرابلس عاصمة البلاد .


وقصص انتصارات ثوار الزنتان التى يتابعها الناس على مختلف وسائل الإعلام هي الشهادة لهم بتنوع القدرات الإبداعية والمهارات الحربية والاستعداد النفسى للشهادة فى ميادين القتال مقبلين غير مدبرين .

ونقرأ فى الفيس بوك، وعلى مواقع الانترنت الكثير من التعاليق ومن الأغانى الوطنية التى تشيد ببطولات ثوار الزنتان .... ونسمع الكثير من المعلقين والمحللين على شاشات التلفاز الذين يشيدون بتلك البطولات الفذة .

ليس الزنتان وحدها التى أعطت الصورة الحقيقية لشجاعة الشعب الليبى فى معارك الحرية والكرامة فى هذه الأيام المجيدة .

بل إن مدنا كثيرة قدمت صورا من البطولات والصمود والصبر تقع على رأس القائمة مدينة مصراته وهي  ذات عمق تاريخي فى صفحات الجهاد الليبى .

لكل مدينة من مدن ليبيا قصصا خاصة بها وببطولاتها سوف تحكى وتكتب وتوثق عندما تضع المعارك أوزارها، وعندما ينقشع غبارها وتنجلى نتائجها بالنصر العزيز لكل الشعب الليبى .

إن هذه الثورة الشعبية المباركة نريدها ثورة أخلاقية إنسانية تكبر فيها قيم الإنتخاء والنجدة والتعاطف والمودة بين كل أبناء وبنات ليبيا حتى الذين لم يشاركوا فى المعارك لأسباب ما لهم حقوق المواطنة ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تمس تلك الحقوق .

ليبيا المستقبل، ليبيا ما بعد القذافى نريدها وطنا للجميع تسوده قيم العدل والمساواة فى ظل دولة القانون والقضاء المستقل النزيه.... نريدها وطنا ترتفع فيه كل الهامات ... وكل القامات .

وستظل الفضائل والمكارم والأوسمة لمن يستحقونها أولا جزاءها الأكبر من عند الله وهو العليم بالظواهر والسرائر وهو صاحب الجزاء والعطاء ... وثانيا سيكون لأصحاب السبق عطاء وتضحية الذكر الطيب فى دواوين الشعر وكتب التاريخ، وشتى أنواع الأعمال الثقافية والفنية .

هنيئا لكل شعبنا فى ليبيا برجاله ونسائه وأطفاله بالبطولات والانتصارات التى تزخر بها ساحات مدنه وقراه وجباله ووديانه ومزارعه .... والفوز العظيم للشهداء الأبرار فهم صانعوا المجد وهم صانعوا النصر الذى بدآت علاماته ظاهرة على أرض الواقع وبفعل الثوار الأبطال.

محمود الناكوع /قناة الزنتان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة