08‏/05‏/2011

لاجئ ليبي في تونس: تصوروا .. يعطون حليب أبنائهم لابنتي!!

 
مفكرة الاسلام: ضرب التونسيون خاصة أولئك المقيمين في المناطق الحدودية مع ليبيا مثلا رائعًا في التكافل الاجتماعي، فرغم ضيق ذات أيديهم ومشاكلهم الخاصة إلا أنهم فتحوا أبوابهم للاجئين الفارين من جحيم المواجهات في ليبيا وتقاسموا معهم قوت يومهم.
فعلى مائدة صغيرة وفي بيت متواضع بمنطقة الذهيبة على الحدود مع ليبيا تجمع نحو عشرة أشخاص -من بينهم ستة ليبيين- يتقاسمون طبقًا من المكرونة والخبز وقليل من الغلال والمياه.
عائلة الحبيب التي استقبلت عائلة ليبية من ستة أشخاص تسعى لأن توفر كل الظروف الملائمة لضيوفها الهاربين من حجيم النيران في منطقة الزنتان.
الحبيب صاحب البيت يعمل تاجرا ولا يكسب إلا قليلا بعد توتر الأوضاع في ليبيا لكن قلبه ظل مفتوحا لاستضافة جيرانه الليبيين الذين طلبوا الاستغاثة.
في هذا البيت المكون من غرفتين تقتسم النسوة غرفة بينما يحتشد الرجال في غرفة ثانية.
ووصل عشرات الآلاف من الليبيين إلى منطقة الذهيبة عبر معبر وازن الحدودي هربا من تأزم الأوضاع الإنسانية في منطقة الجبل الغربي التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي منذ أسابيع.
ويسكن منطقة الذهيبة النائية حوالي خمسة آلاف شخص فقط بينما تؤوي نحو 20 ألف ليبي في مخيمات ولدى العائلات في المنازل. وقالت مصادر من الصليب الأحمر التونسي إن نحو 40 ألف ليبي يسكنون في مناطق أخرى من ولاية تطاوين.
وفي ظل سيطرة الثوار الليبيين على معبر وازن الحدودي لم يعد للاجئين سوى منفذ واحد للهروب من الظروف السيئة في الزنتان ونالوت والرجبان ويفرن والقلعة.
وتعيش العديد من المدن التونسية أوضاعا اقتصادية صعبة وتعاني من بطالة كبيرة في أوساط الشبان. وهي عوامل عجلت بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير الماضي بعد حكم دام 23 عاما.
وزاد إغلاق بعض المصانع الأوضاع الاقتصادية سوءا وارتفعت معدلات البطالة .. لكن كل هذه العوامل لم تثن التونسيين عن استقبال ألوفا متزايدة مازالت تتدفق على مدن الجنوب التونسي.
وحالما يعبر اللاجئون منفذ وازن يجدون في انتظارهم متطوعين يقدمون لهم المياه والبسكويت والحليب للرضع.
وأخبر ليبي اسمه ناصر يقيم مع زوجته وابنتيه لدى عائلة تونسية وكالة رويترز: "صدقوني أنا متأثر جدا لهذا الموقف النبيل والتاريخي لتونس.. تصوروا يعطون حليب أبنائهم لابنتي. إنه شيء مؤثر. لن ننسى هذا طيلة حياتنا. إن شاء الله يخرج الطاغية ونعود لبلادنا وسيرون كيف سنرد الجميل".
وإضافة للبيوت ينزل آلاف الليبيين في مخيمات في رمادة وتطاوين والذهيبة. وفي وسط مدينة الذهيبة نجد عشرات من السكان يسألون اللاجئين إن كان لديهم مكان يذهبون إليه. وحين يقول أحد الليببين إنه يبحث عن إقامة يجري وراءه عدد من الأشخاص عارضين الإقامة في بيوتهم مجانا.
وقال أحدهم لرويترز: "رجاء لا تصورونا. نحن لا نبحث عن شهرة. نفعل هذا وقوفا لجانب اخوتنا فقط".
ويشير تقرير رويترز إلى أن عددًا من الثوار يسكنون لدى بعض الأهالي الذين يقدمون لهم كل ما يستطيعونه كي يلتقطوا الأنفاس قبل مواصلة رحلة القتال ضد قوات القذافي في منطقة غزايا ووازن.
ويقول محمد الذي يستضيف ثلاثة من الثوار في بيته " ليس لدي أي حرج لاستضافتهم وذلك أقل شيء يمكن أن نقوم به. إذا تسمح لنا تونس فسنقاتل إلى جانب الثوار ضد الدكتاتور".
وفي مدينة تطاوين، فتح أغلب الأهالي أبواب بيوتهم أمام اللاجئين الليبيين. وتبث الإذاعات نداءات تطالب السكان بتقديم مساعدات محددة مثل الدواء والكف عن التبرع بالأغذية في الوقت الحالي لوفرتها.
وبعد أن كانت منطقة الجنوب التونسي فقط هي التي تؤوي آلاف الليبيين امتدت حركة النزوح إلى أغلب مناطق البلاد حتى الساحلية منها.
ورغم أن أغلب المناطق تشهد احتجاجات للمطالبة بتوفير فرص العمل، إلا أنه حتى العاطلون يشاركون في مساعدة اللاجئين. وقال أحد شبان تطاوين ويعمل في منظمة خيرية لمساعدة اللاجئين: "صحيح أني عاطل عن العمل وكنت من المحتجين على البطالة.. لكن الآن كل شيء تغير. الأولوية الآن لتقديم العون لإخوتنا".
وأضاف بينما كان ينزل مساعدات أمام بيت في تطاوين: "كيف يمكن أن أنام مطمئنا وإخوتي الليبيون حائرون كيف سيقضون أيامهم بيننا. يجب أن نوفر لهم كل ما يحتاجونه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة