19‏/05‏/2011

تقرير عن اللا جئين الليبين في تونس

السلام عليكم,
 خلال اليومين السابقين حاولت أن أحوصل لك الوضع الإنساني للاجئين المتواجدين هنا . في الواقع يتواجد في ذهيبة ثلاثة أصناف من اللاجئين ويحرص أهل البلدة هنا ألا يصفونهم باللاجئين إذ يقولون هم أهلنا وجيراننا ويتج...اوزون مسألة الحدود المصطنعة .. أول الأصناف : المتواجدون بالمخيم وعددهم يزيد على التسعمائة لاجئ ينقص العدد أو يزيد حسب حركتهم بين المخيم والعائلات التي تسكن بالبيوت خارجه .يزيد عدد الأطفال في المخيم على الخمسمائة ، بينهم حوالي العشرين معاقا ( إعاقات مختلفة ). هذا الصنف الأول أما الثاني فهم العئلات الذين وجدوا بيوتا في ذهيبة وسكنوها وينقسمون إلى صنفين الأول الذين يسكنون مع العئلات التونسية في نفس البيت والثاني مستقلين لوحدهم ..وتتميز هذه بكثرة عددهم وبزيادة معاناتهم أكثر من صنف المخيم . أما الصنف الثالث فهم الذين يسكنون خارج مدينة ذهيبة داخل حدود المعتمدية في الارياف ( المرطبة ، أوني ، أم زقار ... ) يزيد عدد الإخوة الليبيين المتساكنين بالبيوت في ذهيبة أكثر من ثلاث مرات عدد المتواجدين بالمخيم الإماراتي .. وكذلك المتساكنين خارج المدينة بالأرياف المحيطة .. فالعدد في الإجمال كبير جدا وقس معاناتهم على ذلك .. بالنسبة للمخيم فهم أكثر راحة وإن كانوا على نفس المستوى من حيث القلق النفسي والانتظار يتنسمون الأخبار الطيبة للثوار ويأملون في التحرير والعودة .. وهم في واقع الأمر في عوز كبير ماديا لا يملكون المال اللازم للاتصال بين بعضهم البعض ،ولشراء بعض الأدوية الغير متوفرة في الصيدلية التي أقامها الهلال الأحمر بمنطقة العبور ذهيبة ـ وازن والتي تعتمد في توفير الأدوية على تبرعات التونسيين من مختلف مناطق البلاد ..وغيرها من المصاريف الضرورية والملحة جدا .فبعضهم جاء على عجل ولا يملك حتى ملابس لتغييرها .. هناك أيضا تبادل زيارات بين العوائل ولأنهم مشتتون إذ تجد بعض العوائل في المخيم وتجد أقارب لهم في البيوت بالمدينة وهكذا ... كما أن حركة القدوم من داخل ليبيا مستمرة دائما إذ تدخل السيارات العائلية بشكل دائم وباعداد كبيرة ورغم ان طاقة استيعاب ذهيبة أصبحت صفر إلا أن الكثير منهم يفضل البقاء فيها وهذا ما يجعل الأمر معقدا ومتعبا أكثر ..   ولعل معانات الصنف الثاني من مجاميع الإخوة الليبيين أكثر وضوحا ومأساوية رغم مسحة الرضي لفرحهم باستقبال البلدة لهم ومعاملة أهل البلدة الأخوية والعائلية .. فلم يبق بيت في ذهيبة لم يستقبل عائلة ليبية على الأقل تقاسموا معهم كل شيء من مأكل ومشرب وحاول أهل البلدة توفير أسباب الراحة لضيوفهم بأكبر قدر ممكن من طاقاتهم المادية والمعنوية .. غير أن الدفق الكبير من الإخوة الليبيين جعل مساعدات أهل البلدة تنفد بشكل سريع ولولا تسارع المنظمات والجمعيات الخيرية ومبادرات أهل البر والإحسان من عديد أنحاء تونس لشهدت ذهيبة أزمة خانقة وحادة ولا أخفي عليك أن بوادر الأزمة قد بدأت تظهر لأن مايصل البلدة من مواد غذائية وصحية قد نفد ونتمنى أن يوجد الحل السريع لهذا المشكل   إن المتساكنين في البيوت بذهبية من الإخوة الليبيين يعانون فعلا من عديد المشاكل لعل أبرزها ضيق المساكن ـ وأنت تعرفها جيدا ـ إذ تجد بالبيت الواحد ما يزيد على الأربع أو الخمس عائلات ـ في الجزء الثاني من هذا التقرير سأكتب لك بشكل مفصل عن وضع إحدى العائلات الكبيرة ممن يسكنون بأحد البيوت كنموذج على معاناتهم في ظل هذا الوضع المرهق ـ إضافة الى منغصات اخرى عديدة سأوافيك بتقرير عنها خلال الساعات القليلة القادمة إنشاء الله. 
 الحبيب العامري ناشط حقوقي ذهيبة تونس , عن قناة طبرق الحرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة