15‏/06‏/2011

رابطة الدعاة الليبيين : بيان بخصوص ما نسبه الساعدي ابن القذافي إلى دعاة السلفية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
فإنّ رابطة الدعاة الليبيين قد اطلعت على المداخلة الهاتفية التي حصلت من الساعدي ابن القذافي على التلفزيون الليبي الرسمي (قناة الجماهيرية) بتاريخ  8/6 / 2011م ، حول موقف دعاة السلفية من الأحداث الليبية الراهنة، وتبيّن الرابطة ما يأتي:
- لقد اشتمل كلام المذكور –مع ما فيه من ركاكة وضعف وتناقض شديد- على مغالطات علمية عدّة، وقلب للحقائق الواقعية، كمثل زعمه أن علماء الدعوة السلفية في الكرة الأرضية كلها يؤيدونه على مواقفه، ويُدينون الخروج على والده، فلا تخفى المجازفة الباردة في كلام المذكور حين يدّعي هذا التواصل العريض بعلماء الدين، وهو رجل معروف في الداخل والخارج بسوء الطريقة، وفساد السّيرة الأخلاقيّة. وعلماءُ السلفية لا يحصيهم محصٍ في مختلِف البلاد إلا بكلفةٍ شديدة، فكيف يدّعي المذكورُ لنفسه هذه الصّلة التي يردّها الواقع.

ثم إنّ الإجماع المعاصرَ يكاد ينعقد بين أهل العلم على كفر القذافي، وإجرامه ومحاربته للدّين، ومحادّته لله ورسوله، فكيف يدعي ابنه أنّ أهل العلم يحرّمون الخروج عليه، ويدْعون الناس إلى الدخول في بيعته، والمتقرر لدى كافة العلماء أن الكافر لا ولاية له على المسلمين، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»([1]) وقد حكى الإجماع على ذلك جماعةٌ من العلماء؛ منهم القاضي عياض المالكيّ، حيث قال: (أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَنْعَقِدُ لِكَافِرٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ انْعَزَلَ)([2]) وحكاه الحافظ ابن حجر([3]) وغيره.
ولا نعلم عالماً واحداً معروفاً بنسبته إلى السلفية يؤيّد المذكور في دعواه، بل ولا حتى من طلاب العلم الموثوقين، وإنما استكثر هذا الشخصُ بأسماء بعض المغمورين؛ الذين لا يمتّون إلى العلماء بسبب، على أنه غير مأمون ولا موثوق فيما نسبه إليهم.
- لقد دندن المذكور على نسبة الأمر بالخروج على والده إلى أشخاص نعتَهم بالمخالفين، واطّرح كلامَهم بسبب هذا الوصف، مع أنه سعى –كما يعلم الجميع- في استصدار فتاوى تحرّم الخروج على والده من بعض الدعاة والمشايخ الذين ينسبهم هو نفسه إلى هؤلاء المخالفين، وفي هذا دليل بيّنٌ على أنه يحاول استخدام الدّين مطيّةً لتثبيت عرش والده، لا يهمه في ذلك استقامة المفتي أو انحرافه، ولا سلامة منهجه أو سقمه.
وفي مقابل ذلك يغضّ الطرف عن مخالفات أبيه وإخوته، وأعوانهم الظلمة، وكتائبهم وعساكرهم، بل وعن القناة التي يتصل بها، وهي التي دأبت على استعمال كلّ أساليب الكذب والغشّ والتضليل، مع ما في كثير من برامجها من مظاهر الانحراف الديني والسلوكيّ، فليس هذا إلا تلاعباً بيّناً باسم الدين، وإلا لو كان دافعه محبّة الدين، والولاء لأهله، والبراءة ممن خالفه_ لابتدأ بالإنكار على أبيه مروقَه من الملّة، وإبادتَه لشعبه المسلم، واستخدامَه كلَّ وسيلةٍ قذِرة في تثبيت حكمه، وإباحته لكتائبه الظالمة أن تهين المسلمين في بلده بكل وسيلة.
ولأنكر على إخوته وأعوانهم المخالفات التي لا يحصرها عدّ، ولا يحيط بها إحصاء، من الكفر البواح إلى الظلم والفجور والسرقة والنهب وسائر المنكرات.
- ومما يبين التلاعب المكشوف في كلامه: إبرازه قول الشيخين الألباني ومقبل في الدكتور يوسف القرضاوي، في حين أنّ كتبَ الشيخين المذكورين والدروسَ الصوتيةَ المسجلةَ لهم يَعُدُّ نظامُ أبيه اقتناءَها جريمةً كبرى، لاشتمالها الصريح على تكفير أبيه، وذمّه، وبيان نفاقه، ومن ذلك قول الشيخ مقبل عنه في بعض كتبه: (لا يشكّ أحدٌ في كفره)([4])
- تباكى المذكور على سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذ خالفها الناس –بزعمه- يوم خرجوا على أبيه، بينما يعلم القاصي والداني أن والده لا يقيم للسنّة وزناً، ولا يكترث منها بقليل ولا كثير، وأما استهزاؤه بأهلها فلا يكاد يفوقه فيه أحد، فإذا كان يحبّ السنة حقاً وينتصر لها فأين هو عنها طيلة السنين الماضية؟
وأين انتصاره لمقام النبوّة الذي ما فتئ أبوه يصرّح بتنقّصه ويعرّض، ويتقمّص خصائصه ويدّعيها لنفسه!
ومن مقولات القذافي الآثمة التي تبين استهزاءه بالسّنّة: (إذا أتى واحد وقال لنا؛ إن حديث النبي لا بد أن تقدسوه وتعملوا به مثل القرآن، فهذا شرك، وهذا كلام ربما يكون غريباً، والسبب أننا في هذه المرحلة ابتعدنا كثيراً عن الإسلام، ونحن في طريقنا إلى عبادة الأوثان والابتعاد عن القرآن وعن الله، ولا يوجد طريق يجعلنا نبتعد عن عبادة الأوثان وعن الانحراف الخطير إلا طريق التمسك بالقرآن وعبادة الله فقط)
- إن ما نسبه المذكور إلى عدد من المشايخ كالشيخ ابن باز وبن عثيمين وصالح اللحيدان لا يجوز الاعتماد عليه، لأن الناقل معلوم انتفاء عدالته، ومثله لا يؤتمن على نقل خبر تقوم قرائن الحال على تكذيبه وبطلانه.
- وحاول المذكور أن يلبس على الناس براءة جانب والده من تبعة الدماء التي أريقت، وجعل التبعة فيما ترزح تحته البلاد من قتل وخراب ودمار على المجلس الانتقالي، وعلى من سماهم بالمخالفين في المنهج، والذي يقره كل راصد للأحداث يعلم أن هذا الكلام ما هو إلا مغالطة كبيرة، والتبعة ليست إلا على والده وكتائبه ومن يعينهم، فهو الذي ابتدأ بالقتل، وأباح من شعبه ما حرم الله عليه من الدم والمال والعرض، وكل يوم يرى الناس ويسمعون من فظائع صنائعهم ما تشيب من هوله وشدته الرؤوس.
وإذا كان المذكور يدعي أنه أخذته الغيرة والرحمة على دماء المسلمين فأين كانت هذه الرحمة وتلك الغيرة يوم اقترف والده مجزرة سجن أبي سليم؟ ويوم كانت أجهزة والده الأمنية تقمع الناس، وتسلب الحقوق، وتصفّي المعارضين، وتنصب للبرآء المشانق؟
وأين هي حميته للدين وأبوه قد أغرق البلاد في بحر متلاطم من المنكرات، وفشا في عهده الفساد حتى دخل كلّ مؤسسة من مؤسسات حكومته
- أثنى المذكور على جيشهم البطل –على حدّ قوله-، وتباهى بصموده أمام القوات الدولية التي أُلجِئَ الناس إلى الاستعانة بها، والواقع أن جلّ كتائبهم لم تدخل المدن إلا وهي رافعة راية الشر والإفساد، وفعلتْ بالناس ما لم يفعله بالمسلمين إلا أكثر الكفار غلظة، وفاقوا حتى صنيع اليهود المعاصرين في بعض الجوانب.
ثم إن هذه القوات لم تطلق رصاصة واحدة ضد الغزاة الصليبيين –كما يسميهم المذكور وأبوه-، ولم يسقطوا لهم طائرة، ولم يغرقوا لهم مركبا صغيرا، بل لم يقتلوا منهم جندياً واحدا، فأي صمود هذا الذي يفتخر به المذكور؟ وفي أي دين أو شريعة أو مذهب يمدح هذا الكتائب الظالمة التي أهانت الإسلام في ديار أهله.
- إن محاولة المذكور إقحام السلفية في خطابه ما هو إلا مكر بالدعوة السلفية، وإيغار لصدور الناس عليها، وإلا فإنه لا يعرف أن معه غير قلة قليلة جدا من المنتسبين للسلفية، وهم ما بين مدع للعلم الشرعي وما هو منه، أو جاهل لبس عليه أمره، ومثل هذا لا يعتد برأيه. وأما مشايخ السلفية المعروفون، وطلبة العلم وأهل الرأي منهم فموقفهم من القذافي وجرائمه بيّن، وقد أدانوا ما يقوم به منذ أول يوم، وهم منتشرون في جبهات القتال، وأماكن تقديم الإغاثة، وجردوا الأقلام لفضحه وبيان خبثه والموقف الصحيح منه.
- وأما دعوى المذكور أنه من طلاب العلم، أو أنه حامل راية السلفية والغيرة على الدين، فمن نكد الزمان أن يتمسح بالسلفية والدين والعلم، ويدعي حمل راية الذب عن الشرع والكتاب والسنة، من عرف بالمجاهرة بالفسق، والإغراق في المجون، وملأت أخبار عهره صفحات المجلات، وشاشات القنوات.
هذا والرابطة إذ تبيّن هذا فإنها تدعو عموم الناس إلى الإعراض عن كلام هذا الرجل، وتحذّر من اتخاذ كلامه ومواقفة حجّة على طائفة أو شريحة من المتديّنين، أو طلاب العلم، فإنّ إيغار الصدور وزرع الفتنة بين مثقفي المجتمع ودعاته من أكبر ما يسعى إليه القذافي من وراء مثل هذه الأفعال،،،
والله الموفق
حرّر بتاريخ: 11 رجب 1432هـ الموافق: 13/ 6 / 2011م


([1])  أخرجه البخاريّ ومسلم.
([2])  شرح النووي على مسلم (12 / 229)
([3])  فتح الباري لابن حجر (13 / 123)
([4])  كتاب المصارعة (301)

هناك تعليق واحد:

  1. جزاكم الله خيرا على البيان يارابطة الدعاة الليبيين ومن توفيق الى توفيق بإذن الله تعالى

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة