13‏/06‏/2011

تفريغ كلمة الشيخ أيمن الظواهري في رثاء الشيخ أسامة بن لادن

بسم الله الرحمن الرحيم
نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ
قِسْمُ التَّفْرِيغِ وَالنَّشْرِ
يقدم تفريغ الإصدار المرئي
وترجل الفارس النبيل
لفضيلة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله
الصادر عن مؤسّسة السّحاب للإنتاج الإعلامي
1432/7/6 هـ
2011/6/8 م

شهيد أمة الإسلام الشيخ أسامة بن لادن -تقبّله الله تعالى-:


"أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد،
لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين،
وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم
والله أكبر والعزّة للإسلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴿١٦٩﴾ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿١٧٠﴾ [1]



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.
أيّها الإخوة المسلمون في كلّ مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
يقول الحقّ تبارك وتعالى:
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿٣٩﴾ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٤٠﴾ [2]
ويقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".

أزفُّ إلى الأمّة المسلمة، أمّة العقيدة والتوحيد، أمّة الجهاد والاستشهاد، أمّة البذل والعطاء، أمّة الهجرة والرباط؛ نبأ استشهاد الإمام المجاهد المجدّد، المهاجر المرابط، الأمير النبيل، والقائد المحنّك، العابد الزاهد، المتقشّف المترفّع عن دنايا الدنيا وسفاسفها، البطل المقاتل في الصفّ الأول، رائد جهاد الشيوعيين ثم الصليبيين، إمام العصر في جهاد أمريكا، محرّض الأمّة ورمز عزّتها وكرامتها، ورفضها للذلّ والتبعيّة؛ أبي عبد الله أسامة بن محمد بن لادن رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جنّاته مع النّبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.


فتىً ماجدٌ والمجدُ للمجدِ إنّه --- من المجدِ أمسى بينَ عَينٍ ومارِنِ
إليه انتهى إِرثُ المفاخرِ عاصبًا --- تفرّدَ لم يُقسَم لبادٍ وقاطنِ
وما عجبٌ أن يجمعَ الناسُ في فتىً --- طوى فخرَ شيبانَ إلى عزِّ مازنِ
أُسَامَةُ لا تحفل بتشغيبِ خائرٍ --- لكلّ منادٍ بالجهادِ مشاحنِ
وما ذنبه أن خفّ للأمرِ طائعًا --- إذ اثَّاقَلُوا للأرضِ خوفَ المطَاعِنِ
وهَل عِبتَ منه غير نفسٍ أبيّةٍ --- أَبَت بعدَ عيشِ العِزّ عُشَّ الدّواجِنِ
ولو شَاء لاستخذَى وأغضَى كغيره --- وللسهلِ قبل الوَعرِ أُنس المساكنِ
إذًا لثَوَى في خَفضِ عيشٍ ومنصبٍ --- وجاهٍ عَريضٍ سيّدًا ذا بطَائنِ
ولكنّه لَيثٌ هِزَبرٌ أُسَامَةٌ --- إذا هَادَنَ النّاسُ العِدَى لم يُهَادِنِ
رَأى غُلّ أمريكا بأعناقِ قَومِهِ --- غَرَامًا, فَعَافَت نَفسُه وردَ آسِنِ
فلا تسألِ الأقصَى ومَا أَحدَثُوا بِه --- وبغدَادَ مَن يَقتَصّ دَينًا لِدَائِنِ
صَلِيبيّة أَحيَوا وَفَوقَ صَلِيبِهِم --- صَلَبنَا صَلاحَ الدّينِ يومَ التّواهُنِ
فأرهِب عدوّ الله بالخيلِ والقَنَا --- ودَمّر نيويوركًا وواشنطنَ ادفِنِ
وبنتَ لئامٍ بنتجون فسوّها --- وكونجرسًا فاجعله في كَفّ عَاجِنِ
وأسقِط عليهِم شُرّعًا طَائراتهم --- فحيّر بها منهم دُهَاةَ الدّهَاقِنِ
بِحَولِ الذِي لا نَصر إلّا بِحَولِه --- وَقَد ضَمِنَ الحُسنَى فأَكرِم بِضَامِن [3]


ذهب إلى ربّه مضرّجًا بدماء شهادته؛ الرجل الذي قال لأمريكا: لا، الرجل الذي أقسم فأبرّ الله قسمه، وسيُبِرّه -إن شاء الله- حين قال: "أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين، وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم".




يَا أيّهَا الصّقرُ المُقَاتِل لَمْ --- يَشمَت بِه دُونَ المَدَى خَوَرُ
يَا مَن بِه آمَالُنا انتعَشَت --- لَمّا سَرَى بِرحَابِهَا الضّرَرُ
يَدُكَ الكَرِيمَةُ كَيفَ نُنكِرُهَا --- لَا سَامَحَ الرّحمَنُ مَن نَكَرُوا
مَن ذَاكَ؟ عَينُ الكَونِ شَاخِصَةٌ --- تَرنُو لِهَيبَتِهِ وَتَنبَهِرُ
ذَاكَ ابنُ لادِن أَيُّ صَاعِقَةٍ --- دَوّت بِدُنيَا الصّمتِ تَنفَجِرُ
إِمّا دَعَا الدّاعِي لِبَذلِ نَدَى --- لبَّى فَلَا ضيقٌ وَلَا ضَجَرُ
لَم يُبدِ عُذرًا لِلأُلَى سَألُوا --- لَكِن يَجُودُ لَهُم وَيَعتَذِرُ
وَسِيُولُ مَن وَفَدُوا لِسَاحَتِهِ --- زُمَرٌ عَلَى آثَارِهَا زُمَرُ
وَإِذَا السّيوفُ لَهَثنَ مِن ظَمَأ --- أَدنَى لَهُنّ نُحُورَ مَن كَفَرُوا
مَا نَالَ مِن إِصرَارِه تَرَفٌ --- وَبِعزمِهِ لَم يَشمت البَطَرُ
يَرقَى ذُرَى الأَمجَادِ بَاذِخَة --- وَكَأَنّها لِخُطَاهُ مُنحَدَرُ
عَشِقَ الجِهَادَ إِذَا الخَوَالِف مِن --- ذِكرِ الجِهَاد وَأهلِه سَخِرُوا
ذُو هِمّةٍ قَعساء ليسَ لَهَا --- إلّا لِسَاحَاتِ الفِدَا سَفَرُ
مِن أَرضَ كشمِير التّي اغتصَبُوا --- لِجِبَال كَابُول التّي أَسَرُوا
لِمَعَاقِل الأبطَالِ فِي يَمَنٍ --- لِلحربِ فِي السودَانِ تَنتَشِرُ
لِلقُدسِ يَرنُو صَوبَ سَاحَتِهَا --- وَأَمَامَ ذَاكَ المسلكُ الوَعِرُ
وَيقُولُ للأَقصَى المسِيرُ بَدَا --- رغمَ الّذِين بِبيعِهِ تَجِرُوا [4]


ذهب إلى ربّه مضرّجًا بدماء شهادته، الرجل الذي كان كثيرًا ما يتمثّل بقول سيّدنا عاصم بن ثابت -رضي الله عنه- يوم الرجيع:

ما علّتي وأنا جلدٌ نابلُ --- والقوسُ فيها وترٌ عنابلُ
الموت حقٌّ والحياة باطلُ --- إن لم أقاتلكم فأمّي هابلُ


والذي كان كثيرًا ما يتمثّل بقول سيّدنا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- يوم مقتله:

ولَسنَا عَلى الأعقَابِ تدمَى كُلُومُنَا --- وَلكِن عَلَى أقدَامِنَا تَقطُرُ الدِّمَا


ذهب الفارس النبيل الذي أحبّ فلسطين حُبًّا ملك عليه قلبه، فقال لأهلها: "إلى إخواننا في فلسطين، نقول لهم: إنّ دماء أبنائكم هي دماء أبنائنا، وإنّ دماءكم دماؤنا، فالدم الدم، والهدم الهدم، ونشهد الله العظيم أنّنا لن نخذلكم حتّى يتمّ النصر أو نذوق ما ذاق حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه".

ذهب السمح المعطاء البشوش، الحييّ الخلوق، الذي أجمع كلّ من عرفه ولاقاه على رقيّ أخلاقه، وعفّة لسانه، ورفيع أدبه، وحيائه ونزاهته.


سَهلُ الخليقةِ لاَ تُخشَى بوادِرَهُ --- يزينُه اثنَانِ حُسنُ الخلقِ والشّيمُ
حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ إذَا افتُدِحُوا --- حُلوَ الشّمائِل تَحلُو عِندَه نَعَمُ [5]


ذهب إلى ربّه مضرّجًا بدماء شهادته؛ الزاهد القانع، الذي ألقى الدّنيا بكلّ زخارفها وراء ظهره، وقد جاءته طائعة منقادة، واختار حياة الجهاد والهجرة والتقشّف في سبيل الله، فأبدله الله بها حُبًّا ملأ قلوب عشرات الملايين.

ذهب الزاهد الذي كان يعيش في بيته حياة البُسطاء، ويبذل النّدى لزوّاره وقُصّاده.


وَيبِيتُ رَهنَ الجُوعِ يُنهِكهُ --- وَنَدَاهُ بَينَ النّاسِ مُنهَمِرُ
مِثلُ الشّهيدِ يَمُوتُ مِن عَطَشٍ --- وَعُرُوقُه فِي الجُودِ تُعتَصَرُ


ذهب إلى ربّه مضرجًا بدماء استشهاده؛ الرجل الذي لم يستسلم حتى آخر رمقٍ من حياته، وقُتِل وسط أهله وأبنائه، قُتِل أبو عبد الله أسامة بن لادن كما قُتِل أبو عبد الله الحسين -رضي الله عنه- وسط أهله وأولاده، وصيحة العزّة التي أطلقها أبو عبد الله الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء حين قال: "هيهات المذلّة"، ردّدها أبو عبد الله أسامة بن لادن في (إبت أباد): هيهات المذلّة لأمريكا، هيهات المذلّة للاستكبار الصليبيّ، هيهات المذلّة للعمالة الباكستانية، هيهات التفريط في حرمات الأمة ومقدّساتها وكرامتها.


أُسَامَةُ وَالمفَاخِرُ ضَابِحَاتٌ --- تَوالَت لَيسَ يُحصِيهُنّ عَدُّ
تَجُودُ لِذِكرِكُم بِالدّمعِ عَينٌ --- وَيدمى يَا حَبِيبَ الرّوحِ خَدُّ
لَئِن كَثُرَت عَلَى الدُّنيَا عِظَامٌ --- فَإِنّكَ فِي حِمَاهَا اليومَ فَردُ
تَعَوّدتَ اغتِيالَ اليأسِ فِينَا --- تَسِيرُ بِنَا لِكُلِّ عُلاً وّتَغدُو
أَتَيتَ تطلّ مِن مُقَلِ الضّحَايَا --- وَدُونَ الثّأرِ لَم يَغلُلكَ قَيدُ
مَضَاؤُكَ فِي يَدِ الأَقدَارِ سَيفٌ --- وَنَهجُكَ فِي يَدِ الإِسلَامِ بَندُ
رِجَالُكَ يَومَ زَمجَرَت الرّزَايَا --- عَلَيهَا بِاقتِحَامِ المَوتِ ردوا
وَحشوُ نفوسِهم كِبرٌ أشمُّ --- وَمِلء صدورِهم عَزمٌ أَشَدُّ
ورَايَاتُ الجِهَادِ بِتُورَا بُورَا --- بِهَا انتفَضَت قَسَاوِرَةٌ وَأُسْدُ
لَئِن حَلَّت بِأَمريكَا الدّوَاهِي --- وَدَكَّ برُوجَهَا هَدمٌ وَهَدُّ
فَكَم أَرضٍ وَقَد عَاشَت عُقُودًا --- تَرُوحُ عَلَى زَلاَزِلِها وَتغدُو
وَتُعلِنُهَا عَلَى الإِسلَامِ حَربًا --- لَهَا بِاسمِ الصّلِيبِ قُوَىً وَحَشْدُ
جِهَادًا يَا أَحِبّتَنَا جِهَادًا --- فَمَا دُون امتِطَاءِ الهَولِ بُدُّ [6]


ذهب إلى ربّه أسامة بن لادن -رحمه الله- بعد أن حقّق ما يريد، فقد كان يهدف لأن يحرّض الأمّة على الجهاد, فبلغت رسالته مشارق الأرض ومغاربها، وتجاوب معها المسلمون وكلّ مظلوم على وجه البسيطة.
كان أسامة بن لادن كثيرًا ما يؤكّد أنّ مهمّتنا هي تحريض الأمّة، ويستشهد بقول الحقّ سبحانه وتعالى:
﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّـهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّـهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [7]
واليوم -بحمد الله- لا تواجه أمريكا فردًا ولا جماعة ولا طائفة، ولكنّها تواجه أمّة منتفضة، أفاقت من سباتها في نهضة جهاديّة تتحدّاها حيث كانت.

لقد واجهت أمريكا في العقد الأخير أربع كوارث قاصمة:

- أوّلها: الغزوات المباركات في نيويورك وواشنطن وبنسلفينيا، حيث حطّم النسور الاستشهاديّون رمز الاقتصاد الأمريكيّ في نيويورك، ومركز القيادة العسكريّة الأمريكيّة في البنتاجون, بكلّ ما يمثّل ذلك من خسائر معنويّة واقتصاديّة وعسكريّة.
- ثم كانت القاصمة الثانية؛ هزيمتها في العراق على يد المجاهدين وعلى رأسهم دولة العراق الإسلاميّة، فانسحبت منه بعد أن فقدت أموالها وعتادها وأرواح أبنائها.
- وكانت القاصمة الثالثة في أفغانستان؛ حيث تغوص أمريكا في وحل الهزيمة، وتنزف في خسارة مستمرة، واضطرّت لإعلان بداية انسحابها في يوليو القادم، رغم إقرارها واعترافها بسيطرة مجاهدي الإمارة الإسلاميّة على معظم أفغانستان.
- ثم كانت القاصمة الرابعة؛ تساقط وكلاء أمريكا الفاسدين المفسدين في تونس ومصر، وتأرجح كراسيهم في ليبيا واليمن وسوريا، وحاولت أمريكا أن تلتفّ على البركان الشعبيّ الثائر؛ فزعمت بعد تردّدٍ تأييدها لثورات الشعوب، ولكنّ الحركة الشعبيّة في كلٍّ من مصر وتونس وجّهت الصفعة لأمريكا حين تظاهر شبّاب الثوار في تونس ضدّ زيارة هيلاري كلنتون، ورفضوا في مصر مقابلتها.
ذهب إلى ربّه الرجل الذي كان يؤكّد على أنّ انتصارنا الأكبر على أمريكا هو في كشف انحطاطها وهزيمتها في ميدان الأخلاق والمبادئ، وشاء الله سبحانه وتعالى أن تكشف أمريكا في قتلها لأسامة بن لادن عن كذبها وخسّتها وانحطاطها؛ زعمت أمريكا أنّها بعد أن قتلت أسامة بن لادن -رحمه الله- ألقت بجثته في البحر طبقًا للطقوس الإسلاميّة!
أيّ إسلامٍ هذا؟!
إسلام أمريكا، أم إسلام أوباما الذي باع دين أبيه وتنصّر، ثم صلى صلاة اليهود ليرضى عنه أكابر المجرمين؟!
هذا هو الإسلام الذي تبشّرنا به أمريكا؛ إسلام مخترق، ملفّق، مكذوب، يخنع لسطوة المستكبرين، ولا يعرف الولاء ولا البراء، ولا الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ولا الجهاد.
ألقت أمريكا في بحر العرب بحرًا من المجد، شهد به العرب والعجم.
ضنّت أمريكا على البطل المجاهد بقبر، فصارت قلوب عشرات الملايين قبورًا له.
أظهرت أمريكا بخسّتها أنّها لا تعرف شرف الخصومة، وأنّى لها أن تعرفه وهي تفتقد الشرف أصلاً؟!
أمريكا التي وقّعت على معاهدات جنيف لحماية المدنيين والأسرى، ثم كانت أوّل من ينتهكها في فيتنام، والعراق، وأفغانستان، وباكستان، وغوانتانامو، وسجونها السريّة في أرجاء الأرض.
وبينما كانت أمريكا تتنكّر لما وقّعت عليه من معاهدات، وتلزم غيرها بقرارات المحكمة الجنائيّة الدوليّة بينما تتكبّر في صلف عن أن تلتزم بها ولا تعرف شرف الخصومة مع ابن لادن، بينما كانت أمريكا تقوم بكلّ ذلك مرارًا وتكرارًا، كان أسامة بن لادن -رحمه الله- حريصًا كلّ الحرص على الالتزام بما يتّفق عليه؛ ففي تورا بورا بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار؛ كان حوالي مائة من المنافقين قد وقعوا في كمين للمجاهدين، ولم يكن بين قتلهم إلا أن يُؤمَر المجاهدون بإطلاق النار, ولكن الشيخ أسامة بن لادن أمر إخوانه بتركهم يخرجون من الكمين وأن لا يطلقوا عليهم طلقة واحدة.
وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار هجم بعض المجاهدين على موقع للمنافقين وغنموا منه فأمرهم الشيخ بردّ ما غنموا، هذا هو الفرق بين الثرى والثريّا.

ذهب إلى ربّه شهيدًا الرجل الذي أرهب أمريكا حيًّا ويرعبها ميتًا، حتى أنّهم يرتجفون من أن يكون له قبر؛ لما يعرفون من حبّ عشرات الملايين له، ويرعبها ميتًا حتى أنّهم يعجزون عن أن ينشروا صورة لجثته لعلمهم بمدى الغضب الشعبيّ الإسلاميّ ضدّهم وضدّ جرائمهم.

وسيبقى الشيخ أسامة بن لادن -بإذن الله- رعبًا وخوفًا وفزعًا يطارد أمريكا وإسرائيل وحلفاءهم الصليبيين ووكلاءهم الفاسدين، سيظلّ قسمه الشهير -بإذن الله- يؤرّق منامهم؛ لن تحلموا بالأمن حتى نعيشه واقعًا، وحتى تخرجوا من ديار المسلمين.

لقد حلّ حبُّ الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله- في قلوب الجماهير المسلمة التي خرجت بعد مقتله تُظهِر محبّتها له وبغضها لأمريكا، من مانيلا إلى القاهرة مرورًا بغزّة وباكستان ولبنان والصومال واليمن والسودان.

وإنّي هنا أودّ أن أعبّر عن شكري وشكر إخواني لكلّ من شاركهم في هذه الملحمة، وللآلاف الذين صلّوا صلاة الغائب على شهيد الإسلام في أنحاء العالم الإسلاميّ، ولمن أثنوا على الشيخ -رحمه الله- وعلى جهاده، وأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ حافظ سلامة، ومفتي كفاية الله، والشيخ حسن أويس، والأستاذ إسماعيل هنيّة، والكثيرين غيرهم جزاهم الله خيرًا.

أمّتنا المسلمة الغالية الحبيبة، لقد مضى الشيخ -رحمه الله- إلى ربّه شهيدًا، كما نحسبه، وعلينا أن نواصل العمل على طريق الجهاد لطرد الغزاة من ديار الإسلام وتطهيرها من الظلم والظالمين.


ولذا فإنّنا نُجدّد البيعة لأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد -حفظه الله- ونعاهده على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى الجهاد في سبيل الله، وإقامة الشريعة، ونصرة المظلومين.


كما نبعث برسالة تأييد لكلّ المجاهدين في أفغانستان، وباكستان، والعراق، والصومال، وجزيرة العرب، والمغرب الإسلاميّ، ونحثّهم على بذل مزيد من الجهد في قتال الصليبيين وأعوانهم.

ونشدّ على يد المجاهدين في فلسطين السليبة، ونؤكّد لهم وللأمّة المسلمة الصابرة المرابطة في أكناف بيت المقدس، أنّنا سنبذل الغالي والنفيس حتى نحرم أمريكا من الأمن إلى أن تعيشوه واقعًا في فلسطين، ونشكر لهم مشاعرهم الصادقة التي أبدوها تأييدًا للشيخ -رحمه الله- وغضبًا وبغضًا لأمريكا.

كما أُحرّض جماهير الأمّة المسلمة في باكستان على الانتفاض ضدّ العسكر المرتزقة والساسة المرتشين الذين يتحكّمون في مصائرهم، والذين حوّلوا باكستان لمستعمرة أمريكيّة، تقتل فيها من تشاء، وتأسر منها من تشاء، وتدمّر من قراها ما تشاء، أولئك العسكر والسّاسة الذين باعوا عزّة باكستان وكرامتها بحفنة من الدولارات.

يا أيّها الشعب الباكستاني المسلم، انتفض كما انتفض إخوانك في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريّا، انفض عنك غبار الذلّ، واخلع من باعوك في سوق الرقيق لأمريكا.

كما أوصي إخواني المجاهدين في كلّ مكان؛ أن يتلاحموا مع جماهير الأمّة المسلمة، ويحرصوا على خدمتهم، والدفاع عنهم، والمحافظة على سلامتهم وحرماتهم، والبعد عن أيّ عمل يعرّضهم للخطر في الأسواق أو المساجد أو الأماكن المزدحمة، فإنّنا ما خرجنا من بيوتنا وهجرنا أوطاننا إلا دفاعًا عنهم، وعن كرامتهم.


كما نؤكد لكلّ الشعوب المسلمة أنّنا جنودهم وأنّنا لن ندخر جهدًا -إن شاء الله- في تحرير المحتلّ منهم في كشمير، والفلبين، وأفغانستان، والشيشان، والعراق، وفلسطين.

وأنّنا نؤيّد انتفاضاتهم المباركة في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، والشام.
وأنّنا نخوض معهم معركة واحدة ضدّ أمريكا وأعوانها.

وندعو جماهير الأمّة المسلمة في سوريا الحبيبة إلى استمرار النضال والكفاح والجهاد ضدّ النظام الفاسد المجرم السافك لدماء شعبه.


بِلَادٌ مَاتَ فِتيتُها لِتَحيَا --- وَزَالُوا دونَ قَومِهُم لِيبقوا
وَقفتُم بَينَ مَوتٍ أَو حَيَاةٍ --- فَإِن رُمتُم نَعِيمَ الدّهرِ فاشقُوا
وَمَن يَسقِي وَيشرَبُ بِالمنَايَا --- إِذَا الأَحرَارُ لَم يُسقوا وَيَسقُوا
وَلَا يَبنِي الممَالِكَ كَالضّحَايَا --- وَلَا يُدنِي الحقُوقَ وَلَا يحقّ
جَزَاكُم ذُو الجَلَالِ بَنِي دِمَشقٍ --- وعزّ الشّرق أَوّلُه دِمَشقُ [8]



كما نؤكد لأهل اليمن الحبيبة، يمن المدد، ويمن الإيمان والحكمة؛ أنّنا معهم في انتفاضتهم ضدّ الظالم العميل الفاسد علي عبد الله صالح وعصابته، ونوصيهم بأن لا ينخدعوا بحيل السياسة، وأعوان أمريكا الخليجيين، الذين يريدون أن يجهضوا ثورتهم المباركة ليستبدلوا ظالمًا بظالم، ووكيلاً لأمريكا بوكيل آخر، فعليهم أن يواصلوا تضحياتهم وغضبتهم حتى يزول النظام الفاسد العميل، ويقوم مكانه نظامٌ صالحٌ يحكم بالشريعة، وينشر العدل، ويبسط الشورى، ويُقسّم المال بالحق، ويسوّي في الحقوق بين الضعيف والقويّ، ويجتثّ الفساد، ويطرد الأمريكان وأذيالهم من يمن العزّة والكرامة.


أمّا أهل ليبيا الصامدة المجاهدة، فنقول لهم:

يا أبناء المجاهدين، ويا ذريّة المرابطين، كونوا خير خلف لخير سلف؛ قاتل آباؤكم لتكون كلمة الله هي العليا، فلا تفرّطوا في الأمانة، ولا تقبلوا المذلّة من زنديق كالقذافيّ، ولا من حلف النيتو الصليبيّ ، ولا تسمحوا لصليبيي النيتو أن يساوموكم على استقلالكم وعزّتكم وعقيدتكم في مقابل قصفهم للقذافيّ، وأعدّوا واستعدّوا وتجهزّوا وادخروا السلاح والعتاد، حتى لا يجرؤ مجترئ أن يفرض عليكم شرطًا أو يضع عليكم قيدًا.

أمّا إخواننا العاملون للإسلام في كل مكان، فنقول لهم:

إنّ أيدينا ممدودة لكم، وصدورنا مفتوحة لكم، لنتعاون على أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن تكون الشريعة في ديار الإسلام حاكمة لا محكومة، آمرة لا مأمورة، قائدة لا مقودة، لا تزاحمها شرعيّة، ولا تشاركها مرجعيّة، وأن نتكاتف لنحرّر ديار المسلمين من كلّ غازٍ معتدٍ، وكلّ عميل مفسد، وأن ننصر كلّ مظلوم في هذه الدنيا.
إخواني العاملين للإسلام، لقد انفتحت في تونس المنتفضة ومصر المرابطة الأبواب بزوال الطاغيتين المفسدين، فتعاونوا وتعاضدوا وتساندوا، وحرّضوا الأمّة المسلمة في تحرّك شعبيّ شامل، وهبّة دعويّة عامّة، لتكون الشريعة حاكمة لا محكومة، ولتتطهّر البلاد من الفاسدين واللصوص، وتنتهي مأساة الأسرى المظلومين، وتقسّم الثروات بالقسط والعدل، وتزول كل أنواع الظلم الاجتماعيّ والسياسيّ ، ولكي تعود بلداكما قلعتين للإسلام، وناصرتين للمسلمين في فلسطين وفي كلّ مكان.

بقيت كلمة أخيرة لأوباما وأمريكا وأحلافها من خلفه؛ لقد فرحتم من قبل لمّا دخلتم كابل مع المنافقين ثم لم تلبث فرحتكم أن تحوّلت لخيبة في (تورا بورا)، وهزيمة في (شاهي كوت)، ومصائب تتوالى عليكم في مأزقٍ تاريخيٍّ لا تجدون منه مخرجًا إلا الهرب، وما زال مجاهدو الإمارة الإسلاميّة يلقّنونكم الدروس تلو الدروس، وكلّما كذبتم كشفوا كذبكم؛ زعمتم أنكم ستطهرون (مرجا)، وزعم أوباما الكذّاب أنه يتابع الموقف فيها ساعة بساعة ثم تحوّلت لهزيمة نكراء.

وزعمتم أنّكم تدرّبون الجيش والشرطة الأفغانيين فهاجم مجاهدو الإمارة سجن قندهار للمرّة الثالثة، ثم عقب استشهاد الشيخ قاموا بحملة على قندهار قتلوا فيها واليها، وهاجموا مراكزها الأمنيّة، وقطعوا الطرق الموصّلة لها، ليثبتوا للعالم كلّه مدى فشل كلّ خططكم.
وفرحتم مرّة ثانية لمّا أسقطتم صدام حسين، ووقف بوش مزهوًّا ليعلن انتهاء العمليّات العسكريّة الرئيسية في العراق، فتحوّلت فرحتكم لنزيف دافقٍ من الدماء والأموال والمعدّات، اضطررتم بعده للانسحاب وترك العراق للمجاهدين.
وها أنتم اليوم تفرحون باستشهاد البطل الإمام المجدّد أسامة بن لادن -رحمه الله- فانتظروا ما يحلّ بكم بعد كلّ فرحةٍ.


فَيَا وَيلَ أَمرِيكَا وَيَا وَيلَ أَهلها --- كَأَنّي بِقَاعِدَةِ الجِهَادِ استَعَدّتِ
لِيومٍ كَرِيهٍ كَالثّلاثَاءِ عِندَمَا --- سَفَكنَا دِمَاءَ الكَافِرِينَ فَطُلّتِ

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربّ العالمين.
وصلى الله على سيّنا محمد وآله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


-------------------------------


[1] (آل عمران/169،170).
[2] (الحج/40،39).
[3] قصيدة النسيب اللادني - عبد العزيز بن مشرف البكري (عبد العزيز الطويلعي فك الله أسره).
[4] قصيدة الصقر المقاتل؛ أسامة بن لادن - يوسف محيي الدين أبو هلالة.
[5] الفرزدق.
[6] قصيدة أسد الجزيرة - يوسف محيي الدين أبو هلالة.
[7] (النساء/84).
[8] أحمد شوقي.

هناك تعليقان (2):

  1. السلام والرحمة على امير الجهاد وشهيد الامه اسامه بن لادن،والنصر لأمه محمد ان شاء الله،وحفظ الله الشيخ ايمن الظواهري وكل مجاهدي الاسلام،والموت لامريكا واسرائيل.

    ردحذف
  2. فَيَا وَيلَ أَمرِيكَا وَيَا وَيلَ أَهلها --- كَأَنّي بِقَاعِدَةِ الجِهَادِ استَعَدّتِ

    لِيومٍ كَرِيهٍ كَالثّلاثَاءِ عِندَمَا --- سَفَكنَا دِمَاءَ الكَافِرِينَ فَطُلّتِ

    صبرا صبرا امريكا فوالذي بعث محمد بين يدي الساعة بالحق أنا لدماء أميرنا أبو عبدالله لثأئرون . والحق ما يرون لا ما يسمعون .

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة