07‏/06‏/2011

سليم الرقعي :المجلس الوطني إبن المرحلة الإستثنائية؟

تشكيل المجلس الوطني كان خطوة نضالية عبقرية؟
لا شك أن تأسيس المجلس الوطني "الإنتقالي" لعموم ليبيا في خضم الأيام الأولى لثورة 17 فبراير في مدينة الشرارة الأولى للثورة ومعقل الثوار "بنغازي" كان خطوة ذكية وعبقرية من أجل خوض معركة الصراع السياسي ضد الطاغية.. وتمكن هذا المجلس أن يحقق إنجازات سياسية ودبلوماسية كثيرة حيث أصبح بمثابة القيادة السياسية للثوار أو ما يشبه "مجلس قيادة الثورة" وحاز على إعترافات محلية ودولية كثيرة!.. ولو لم يتخذ هذا المجلس صفة "العموم والوطنية" وحصر نفسه في صفة "المحلية" بأن يكون مجلس محلي لمدينة بنغازي فقط لكان هذا خللا ً كبيرا ً في مسيرة الثورة ولأتخذ القذافي ذلك حجة لتمرير أكذوبته القائلة بأن ما يحدث في بنغازي إنما هو في حقيقته "حركة جهوية إنفصالية"!!.. ولكن الثوار بتأسيس المجلس الوطني لعموم ليبيا قطع الطريق على هذه الأكذوبة وجمع الثوار في عموم ليبيا تحت قيادة مجلس واحد ورجل واحد.. وتم بالتالي وفي مرحلة مبكرة التفريق بين المجلس المحلي الخاص بمدينة بنغازي الذي يترأسه السيد "صالح غزال" وهو مجلس كأي مجلس محلي في المدن المحررة أو الثائرة وبين "المجلس الوطني" لعموم ليبيا والذي يمثل القيادة السياسية والإدارية للثوار والذي يترأسه السيد المستشار "مصطفى عبد الجليل"..فقد لاحظت بعض الليبيين يعتقدون أن المجلس المحلي لمدينة بنغازي هو المجلس الوطني نفسه وليس هذا بصحيح .. فالسيد "عبد الجليل" ليس من سكان بنغازي بل من سكان البيضاء.
نحن في مرحلة إستثنائية لا تسمح بالإنتخابات؟
علينا – أيها الأخوة والأخوات - إدراك بأننا الآن في ليبيا نعيش في مرحلة "إستثنائية" قائمة على أساس الشرعية الثورية ولم ندخل بعد في إطار الشرعية الديموقراطية الإنتخابية الدستورية.. لهذا فإن مطالبة البعض بأن يكون تشكيل المجلس الوطني أو المجالس المحلية في المدن المحررة أو الثائرة خلال هذه المرحلة عن طريق إنتخابات ديموقراطية نزيهة (!!!) هو مطلب غريب وفي غير محله!.. وقد يكون أحيانا ً من باب المزايدات السياسية!.. فالمجلس الوطني تشكل في خضم الأحداث بالتوافق العام وبمبادرة من الثوار(بعض رجال القانون والقضاء والمثقفين) المعتصمين في (ساحة المحكمة) الذين إلتحقوا بالثورة من الأيام الأولى .. وقد تم إستقبال تشكيل هذا المجلس الوطني بموافقة عامة وترحيب من الثوار في بنغازي والمدن المحررة .. وكذلك الحال بالنسبة لتشكيلة "المجالس المحلية" في المدن المحررة أو الثائرة إنما تم إختيارها بالتوافق بين الثوار في تلك المدن لا عن طريق الإنتخاب ولا عن طريق تعيين من المجلس الوطني .. ذلك أن إختيار القيادات في حالات الثورات الشعبية العفوية التي لم تعد لها حركة سياسية منظمة معينة ولم تفجرها إنما يكون بالتوافق بين حكماء الثوار في خضم الثورة!.. فالوقت بالتأكيد ليس وقت إنتخابات ديموقراطية .. فهذه هي الظروف التي تشكل في خضمها مجلسنا الوطني المؤقت ولقي هذا المجلس موافقة شعبية عامة وترحيبا ً في المدن المحررة والثائرة مع إعتراضات محدودة من قبل البعض إما على بعض أعضاء المجلس أو طريقة إختيارهم .. وبعضهم يعترض لأن بعض الشخصيات العاملة في هذا المجلس كانت قد عملت مع النظام أو سيف الإسلام في وقت من الأوقات (!!!) مع أن هذه الشخصيات بعضها إستقال عن ذلك العمل قبل قيام ثورة 17 فبراير بسنوات وبعضها إنشق في الأيام الأولى لإندلاع هذه الثورة وأصبح من الثوار!!.. وبالتالي فهذا الإعتراض ليس وجيها ً وقد تكون دوافعه سياسية من قبل بعض الأشخاص المتشوفين للعب دور الوصي على الثورة أو الناقمين على المجلس لأنه لم يقم بإستيعابهم ضمن تشكليته!.. مع العلم أنك لو درست تجارب الثورات الشعبية ضد الشيوعية في أوربا الشرقية ومنها تجربة الثورة الرومانية مثلا ً لوجدت أن مجلس وطني بإسم "الجبهة الوطنية" تشكل أيضا في خضم الثورة وأصبح هو من يقود البلد حتى تمت الإنتخابات وكان بعض أعضائه من العناصر "الشيوعية" المدنية والعسكرية التي كانت تعمل مع نظام "تشاوسيسكو" قبل إتدلاع الثورة!!
سيناريو المرحلة الإنتقالية ؟
أكد السيد المستشار "عبد الجليل" في مؤتمره الصحفي الأخير أن مهمة المجلس الوطني المؤقت الحالي ستنتهي بالقضاء على القذافي ليتم بعد ذلك تشكيل مجلس وطني موسع أو مؤتمر وطني جامع يضم ممثلين عن كل ليبيا وكل القوى السياسية حيث يذوب أعضاء هذا المجلس الوطني الحالي في هذا المؤتمر الوطني العام الكبير والذي سيكون بمثابة "جمعية عمومية تأسيسية" مهمتها تأسيس نظامنا السياسي الجديد.. حيث يُفترض ومن خلال هذا المؤتمر الوطني العام يتم تشكيل "حكومة إنتقالية" "حكومة تصريف أعمال مؤقتة" من جهة ومن جهة أخرى تكليف لجنة من الخبراء القانونيين بوضع دستور لعرضه على المواطنين للتصويت عليه .. وفور إنتهاء عملية الإستفتاء والتصويت على الدستور تنطلق عملية الإعداد للإنتخابات العامة لإختيار أعضاء "مجلس الأمة" (البرلمان الليبي) وإختيار (القيادة السياسية) للبلد من قبل هذا البرلمان أو من قبل الشعب مباشرة حسب النظام السياسي الذي سيتم إختياره (رئاسي أم برلماني أم مختلط؟) .. ويتم تكليف "مجلس القضاء الوطني" بالإشراف على سير العملية الإنتخابية.. وفور ظهور نتيجة الإنتخابات العامة يحل "المؤتمر الوطني التأسيسي" نفسه وتقوم "حكومة تصريف الأعمال المؤقتة" بتسليم الأمر للحكومة أو القيادة السياسية المنتخبة لتقود البلاد حسب الدستور ووفق تطلعات الجمهور الذي إنتخبها… هذا هو "سيناريو" المرحلة الإنتقالية في تصوري .. وهذا ما أعتقد أنه خيار "المجلس الوطني الحالي" نفسه حسب ما ظهر في "خارطة الطريق" التي عرضها للنقاش العام.
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة