22‏/06‏/2011

سليم نصر الرقعي: تأخر الحسم العسكري في ليبيا مؤامرة أم عجز!؟

الثوار في منطقة الأربعين غاضبون؟
أصبح الثوار المتمركزون في منطقة الأربعين بين إجدابيا والبريقة في حيرة من أمرهم هذه الأيام .. فهم يقولون إذا بقينا مكاننا تقصفنا قوات القذافي بالصواريخ عن بعد من البريقة!.. وإذا تقدمنا تطلب منا قوات "الناتو" الرجوع فورا ً وأحيانا ً تقصفنا وتقتل بعضنا وتقول أن هذا حدث بطريق الخطأ !!.. والأسئلة التي يرددها بعض الثوار في حيرة وشك وغضب هي كالتالي : لماذا لا تسمح قوات "الناتو" للثوار بالتقدم نحو البريقة ؟ ولماذا لا تقصف قوات القذافي في البريقة بشكل يقضي عليها؟ أم أن قوات التحالف تريد تجميد الجبهة الشرقية لغرض ما(؟) وماهو هذا الغرض!؟.. عسكري أم سياسي؟؟ .. ولماذا لم يتمكن الثوار وبمساعدة القوات الجوية الدولية من حسم المعركة ضد كتائب القذافي على أرض الميدان حتى الآن؟ هل بسبب تقصير أو قصور في قوات "الناتو"؟ أم لقصور وتقصير لدى الثوار أم بسبب تفوق إمكانات القذافي العسكرية البرية وقدرته الخبيثة والماكرة على المراوغة والخداع تحت شعار (الغاية تبرر الوسيلة)!؟.. أم أن مثل هذه الأمور بطبيعتها تحتاج إلى وقت طويل نسبيا ًلتحقيق المراد منها!!؟.
هناك بالطبع تفسيرات وإجابات عدة لهذه التساؤلات الحائرة والمحيرة التي تدور في إذهان البعض وتجري على ألسنتهم .. وهذه التفسيرات على قسمين :
الأول : التفسير التآمري : (فتش عن المؤامرة!)
البعض ينحو منحى نظرية الشك والمؤامرة في تفسير جمود أو تجميد الجبهة الشرقية بشكل خاص وتأخير الحسم العسكري بشكل عام فيعتقد بعض هؤلاء الشاكين المُشككين أن هناك "مؤامرة سياسية" من قوات "الناتو" تستهدف إطالة مدة الحرب تلبية لطلب شركات النفط الكبرى التي تريد إستمرار إرتفاع الأسعار!!.. أو أنها تريد تقسيم ليبيا!.. أو بغرض الحصول على فرصة كافية من خلال إطالة فترة الحرب لإكتشاف ودراسة حقيقة القوى السياسية الموجودة على الأرض داخل ليبيا وإستجلاء ما هية أهدافها وتوجهاتها المستقبلية وتحديد (القوى المعادية للغرب والقوى المسالمة والمحايدة) وكذلك تحديد مراكز ومواقع العناصر "المتطرفة" التي تخشى قوات التحالف أن يعزز إسقاط نظام القذافي من تواجدها في الساحة الليبية بالفعل!.. وأيضا ً بعض أصحاب التفسير التآمري يعتقد أن الهدف من إطالة عمر الحرب إنما هو إيصال الثوار إلى حالة من اليأس التام من إمكانية الحسم العسكري وبالتالي القبول بالحل السياسي السلمي الذي يسمح للقذافي بالخروج المشرف من السلطة وضمان عدم محاكمته!.. وهناك آخرون من أصحاب التفسير التآمري يعتقد أن قوات "الناتو" تطيل عمر المعركة لتقول لليبيين والعرب والمجتمع الدولي أن العمليات العسكرية من خلال الجو وحدها لا تكفي لتحقيق القرار الدولي بحماية المدنيين لذا لابد من السماح بالتدخل العسكري البري في ليبيا للقضاء على كتائب القذافي وإلقاء القبض على القذافي ولتحقيق الهدف من القرار الدولي!!!.
فهذه هي أهم التفسيرات التي تدخل تحت إطار التفكير المتشكك والتفسير التآمري لعملية تجميد الجبهة الشرقية وعدم حسم معركة البريقة بشكل خاص أو المعركة العسكرية برمتها بشكل عام ولكن هل هي صحيحة بالضرورة !؟.. أم هي مجرد شكوك وظنون وتخمينات ناتجة عن الشعور بالإحباط نتيجة طول أمد المعركة وكثرة الخسائر في الأرواح والممتلكات!!؟.. أترك الإجابة عن هذا السؤال للقارئ العزيز!.
الثاني : التفسير الظاهري : (فتش عن الأسباب الظاهرة!)
البعض الآخر يرفض هذه التفسيرات القائمة على نظرية وجود مؤامرة وينحو منحى نظرية تفسير الأمور على ظاهرها كما هي على أرض الواقع وبالتالي فأصحاب هؤلاء التفسير يعتقدون جازمين أن قوات "الناتو" تريد بالفعل إزالة نظام القذافي في أسرع وقت ممكن لأن التأخير أو الفشل في أداء هذه المهمة سيكلفها ثمنا ً غاليا ً.. أولا ً من سمعتها "العسكرية" أمام شعوبها والعالم!.. وثانيا ً سيزيد من كلفة الإنفاق على هذه العمليات العسكرية في ليبيا وهو ما سيجعل شعوبها تشعر بالغضب لأن تكاليف هذه الحرب الآن يتم دفعها من جيب دافعي الضرائب الغربيين!!.. وبالتالي فإن أصحاب هذا الإتجاه في التفسير الظاهري يُرجعون سبب عدم الحسم العسكري حتى الآن لإسباب موضوعية واقعية أولها أن قدرة "الناتو" العسكرية مهما كانت قوية وذكية فهي تظل محدودة خصوصا ً وأنها تستعمل قواتها الجوية فقط ومن المعروف عسكريا ً أن من يملك السيادة على الأرض هو من يفرض شروط اللعبة الحربية!.. والقذافي كرجل عسكري يدرك أهمية هذه الحقيقة العسكرية ويحاول الإستفادة منها قدر الإمكان!.. كما أن قوات القذافي البرية (الكتائب) تعتمد على أساليب المناورة والمراوغة على الأرض من خلال الإحتماء بالمناطق المدنية والسكنية والمنشآت الصناعية ثم توجيه ضربات عن بعد بواسطة الأسلحة بعيدة المدى للثوار والمدن الثائرة والمحررة عن طريق أسلوب (أضرب وأهرب!) .. وبالتالي فإن قوات التحالف الدولي (الناتو) تعاني واقعيا ً من صعوبات كبيرة وتحديات خطيرة في إنجاز مهامها على الأرض من الجو مما يطيل عمر المعركة بالضرورة..ومع ذلك فالوقت - إذا إستمرت عمليات الناتو بهذا الإيقاع مهما بدا لنا بطيئا ً وقاصرا ً- ليس في صالح القذافي قطعا ً إلا في حالة واحدة فقط وهي نجاح القذافي في نشر بذور الشقاق والفراق بين الثوار أو تصدع جبهة التحالف الدولي لسبب من الأسباب!!.
عموما ً فإن الثوار – رغم كل العوائق وكل التضحيات – يحققون يوما ً بعد يوم على أرض الميدان بعض التقدم الميداني وبعض الإنتصارات ضد قوات القذافي .. فضلا ً عن التصدعات والإنشقاقات التي تحدث في قوات وصف القذافي وكذلك الإنتصارات والإنجازات السياسية التي يحققها مجلس الثوار الوطني المؤقت في المجال الدبلوماسي والسياسي في المحيط الدولي..فكل هذه الإنتصارات الجزئية واليومية والتراكمية ستؤدي في نهاية الأمر إلى إنهاء نظام القذافي وتحرير عاصمتنا "طرابلس" من قبضته الدموية حتى لو لم تؤدي في الوقت ذاته لإقاء القبض على الطاغية!.. فتقديري الشخصي أن القذافي قد أعد – منذ فترة طويلة – العدة لمثل هذا اليوم!.. أعد العدة ليوم ثورة الليبيين ضده وأعد العدة أيضا ً ليوم سقوط نظامه بالكامل وهزيمة قواته .. ومنها إعداد مخبأ حصين تحت الأرض لنفسه وأولاده وبعض المقربين في مكان مجهول في ليبيا زوده بكل ما يحتاج إليه من تموين ومعدات وتجهيزات تكفيه وإياهم لفترة عام أو يزيد يظلوا خلالها مختبئين كالجرذان المذعورة التي تدرك أن "القطط " تبحث عنها بعناد وإصرار في كل مكان! .
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة