02‏/07‏/2011

الطاغوت القدافي يشترط وقف النار ويطلب ضمانات بعدم ملاحقته بعد التنحي

الشرق الأوسط / ليبيا المسلمة
كشفت مصادر متطابقة في الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي المناهض لنظام حكم العقيد معمر القذافي النقاب عما وصفته بمفاوضات غير مباشرة وسرية يجريها العقيد القذافي عبر مبعوثين له مع مسؤولين في حكومات فرنسا وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، للبحث عن كيفية إنهاء المشهد السياسي والعسكري المحتدم منذ قيام ثورة 17 فبراير (شباط) الماضي في ليبيا. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن جزيرة جربه التونسية شهدت قبل عدة أيام سلسلة من الاجتماعات السرية بين ثلاثة مسؤولين من نظام القذافي هم محمد حجازي وزير الصحة وعبد العاطي العبيدي وزير الخارجية ومحمد أحمد الشريف رئيس جمعية الدعوة الإسلامية الليبية، ومسؤولين ودبلوماسيين غربيين في إطار البحث عن حل للأزمة الليبية.
وأبلغت المصادر، التي لم ترغب في الكشف عن هويتها، أن مبعوثي القذافي نقلوا منه رسالة تعبر عن رغبة العقيد الليبي في إبرام وقف فوري لإطلاق النار سواء مع حلف الناتو أو الثوار المناهضين له برعاية الأمم المتحدة. وأضافت المصادر أن القذافي يلمح أيضا إلى إمكانية مناقشة مستقبله السياسي في إطار البحث عن وسيلة للخروج من هذا الوضع الراهن.

من جهته، قال مسؤول في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «على القذافي أولا أن يعرض وقف إطلاق النار لإنهاء الحرب، على أن يتم منحه مهلة يرتب فيها أوضاعه ويصل إلى الصيغة المثلى التي تؤمن ترتيبات المرحلة المقبلة». وأشار المسؤول إلى أن الاجتماعات الأخيرة في جزيرة جربه التونسية بين مبعوثي القذافي ومسؤولين من دول التحالف الغربي المناوئ له، شملت دبلوماسيين ومسؤولين من حكومات بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى مسؤول سياسي من حلف الناتو. من ناحية أخرى، صرح قيادي في المجلس الانتقالي الليبي لـ«الشرق الأوسط» بأن الخيارات المحددة التي تجري مناقشتها تتعلق برغبة القذافي في البقاء داخل ليبيا بعد تنحيه عن السلطة في مسقط رأسه بمدينة سرت الساحلية، أو انتقاله إلى دولة أفريقية يتمتع بعلاقات وطيدة مع حكومتها مثل تشاد وغيرها، شريطة أن يحصل على ضمانات دولية تكفل له الحماية والحراسة الشخصية. وأضاف «هذه الاجتماعات تتم بصورة غير رسمية، لذلك لا يمكن اعتبارها مفاوضات حقيقية أو رسمية، هي مفاوضات تمهيدية على مستوى شبه رسمي، القذافي يسعى للحصول على حصانة دولية بضمانات من الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بعدم ملاحقته إذا ما قرر الخروج من السلطة وليبيا». وتابع «يقول مبعوثو القذافي إن معمر يريد أن يعيش ويموت في بلاده، يطرحون مدينة سرت كخيار أولي باعتبار أنها مسقط رأسه ومكان تجمع معظم قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها، على أن يكون ذلك بحراسة وضمانة الأمم المتحدة». وأوضح عبد المنعم الهوني ممثل المجلس الوطني الانتقالي لدى الجامعة العربية ومصر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القذافي يسعى للخروج مع عائلته وكبار مساعديه بشرط عدم الملاحقة مقابل الحصول على مبلغ مالي يتراوح ما بين 10 إلى 15 مليار دولار كتأمين لحياته وأسرته لاحقا». واعتبر الهوني أن الحديث عن سيناريوهات يطرحها القذافي للخروج كلها تندرج في إطار التسريبات المتعلقة باجتماعات مبعوثي القذافي مع مسؤولين غربيين، مضيفا «ليس هناك خطة طريق واضحة ومحددة يمكن الاستناد إليها، كلها مجرد أفكار قابلة للتطوير».

ولفت ممثل المجلس الانتقالي، إلى أن المبعوث الروسي الذي زار ليبيا مؤخرا ولم يجتمع مع العقيد القذافي كان قد طلب من مبعوثي القذافي إبلاغه بأن روسيا تقترح على الزعيم الليبي نقل صلاحياته والتخلي عن السلطة لصالح مجموعة من العسكريين يترأسهم الفريق أبو بكر جابر يونس باعتباره وزير الدفاع الليبي، لضمان عدم حدوث أي فراغ في السلطة أو المزيد من الاضطراب الأمني والعسكري في البلاد. وأضاف الهوني «وفقا لما لدينا من معلومات فإن معظم مساعدي القذافي يعتقدون أن هذا الحل ربما يكون الأمثل للخروج من الورطة الحالية، لكن لم يصلنا أنه تم عرض هذا الاقتراح على القذافي حتى الآن». وتابع الهوني «هؤلاء (مساعدو القذافي) لا يلتقونه بصورة شخصية، إنه يختفي عن الأنظار خشية محاولة اغتياله أو قصف من قبل مقاتلات حلف الناتو، والاتصال به يتم بصورة معقدة ولعدد محدود فقط من أبرز المقربين حوله، حتى أولاده لا يراهم جميعا لنفس التخوفات الأمنية». واعتبر الهوني أن القذافي فقد كل صلة له بالواقع السياسي ولم يعد بالإمكان أن يسمح له بلعب أي دور في تقرير مستقبل ليبيا، مضيفا «بالفعل لم تعد لديه أي فرصة وعليه أن يقرر بسرعة كيف يخرج من هذا المأزق» في إشارة للقذافي.

من جهته، أعلن الدكتور البغدادي المحمودي رئيس الحكومة الليبية أن في ليبيا 500 حزب و500 حكومة، وذلك في معرض دفاعه عن أهمية انطلاق عمل اللجان الشعبية للشعبيات كأداة للحكم المحلي اعتبارا من يوم الأربعاء الماضي. وأوضح البغدادي في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس في العاصمة الليبية طرابلس أن هذه الشعبيات ستكون لها كافة الصلاحيات الإدارية والمالية وستكون مسؤولة عن تنفيذ قرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية الواقعة في نطاقها من الناحية المالية والإدارية. وقال «نحن لدينا ما لا يقل عن 500 مؤتمر شعبي أساسي على مستوى ليبيا، وإذا اعتبرتم كل مؤتمر شعبي أساسي حزبا، فنحن لدينا 500 حزب في ليبيا، وكل مؤتمر شعبي يقابله لجنة شعبية تنفذ قراراته، بمعنى أن لدينا 500 حكومة»!! ولفت البغدادي إلى أن كل بلدية مسؤولة عن تنفيذ متطلبات المؤتمرات الشعبية في نطاقها، وهي مسؤولة من الناحية المالية والإدارية، مشيرا إلى أنه لا دخل للجهاز التنفيذي المركزي في اختيار هذه العناصر. وأوضح أن كل من يتم اختياره في هذه البلديات، يتم اختياره طبقا للتوافق فيما بين أعضاء المؤتمرات، وفي الوقت نفسه طبقا لمعايير متفق عليها في الكفاءة والقدرة والنزاهة والإمكانيات في الشخص الذي يدير هذه البلدية وتخصص الأموال اللازمة لكل بلدية من المبالغ والموارد الموجودة على مستوى الدولة. وأضاف أن الحكم المحلي يشمل كل ليبيا من طبرق إلى بنغازي إلى درنة إلى البيضاء وإلى إجدابيا، وهكذا في المنطقة الغربية والجنوبية، وبالتالي كل المبالغ ستخصص لليبيا ككل، سواء فيما يتعلق بدفع المرتبات أو فيما يتعلق بالتسيير اليومي لهذه البلديات وكذلك فيما يتعلق بالدعم السلعي والسلع وتوفيرها. واستطرد قائلا «وعليه، الآن هناك حكم محلي هو الذي يطبق في ليبيا مباشرة من خلال البلديات، وهذا الاجتماع الغرض منه كيف ننقل الاختصاصات من الوزارات إلى البلديات طبقا للقانون القائم، ثم نبحث في قانون جديد يعرض على الشعب الليبي لاحقا..». وتم الإعلان عن إطلاق الأداة الجديدة للحكم المحلي في ليبيا عقب اجتماع مشترك بين الحكومة الليبية وأمناء اللجان الشعبية للشعبيات تنفيذا لقرارات المؤتمرات الشعبية الأساسية (البلديات والمحليات) لتأكيد اللامركزية الإدارية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
حدث خطأ في هذه الأداة